اخبار ثقافة سياحة ومشاعر حب صادقة
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
عيدا مبارك وكل عام والجميع بالف خير يتقدم مدير منتدى الطينطان لجميع اعضائه ولسكان مدينة الطينطان جميعا وسكان ربوع الوطن بالتبركات والامنيات لهم بالسعادة والهناء وكل عام والجميع بالف خير

شاطر | 
 

 محمود مسومه ... بين حرية العشق وعشق الحرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 394
الموقع : www.tintane.yoo7.com
العمل/الترفيه : comptblitè
المزاج : contant
تاريخ التسجيل : 22/04/2008

مُساهمةموضوع: محمود مسومه ... بين حرية العشق وعشق الحرية   الخميس أغسطس 04, 2011 11:21 am

محمد الأمين ولد سيدي مولود

هذه إطلالة مجرد إطلالة ... بل خواطر أو خاطرة إن أسعفت الحروف والذاكرة بعد أن ضنت المراجع والروايات الشفوية بما يكفي للتطرق لجانب من جوانب روعة الإنسانية، وألم الواقع، وجمال الأدب، في محراب راهب من رهبان الحب بل العشق والأدب والإنسانية في الأدب اللهجي الحساني وبالذات في "لغن": محمود مسومه

وبما أن النصوص الأدبية المروية عن الشخص الوحيد الذي تعانق في أدبه وشعره عشق الحرية وحرية العشق نصوص قليلة جدا، ويُطعن في بعضها، ناهيك عن سيرة الرجل، فإنه من الوارد أن لا يُلجم الخيال عن تصور كيف كان الرجل يكابد ثنائيته العتيدة: العشق والحرية. لذلك سيكون الحضور في هذه السطور لمحمود الرمز ... محمود الأسطورة بكل تأكيد على حساب محمود الشخص حتى وإن تخيلت شخصيا أن الفرق بين محمود الشخص ومحمود الأسطورة طفيف جدا! ويعود ذلك إلى أن الذاكرة الجماعية والرقيب الوصي "السيد" يمارس رقابته بل وتسلطه على "المحمودين" الأسطورة والشخص بنفس الدرجة من القسوة والخشونة والتوحش!

وستكون هذه السطور ميدان لخيال جامح في فضاءات أحد نصوص محمود مسومه جسد إلى حد كبير المدرسة الأدبية الوحيدة في الشعر الحساني بل في الشعر الموريتاني عموما، ولدى رائد هذه المدرسة الوحيد أيضا، أي مدرسة تلاقي العشق وجفاء الحبيب وسلب الحرية والحنين إليها ... ولا أعني هنا السلب المؤقت للحرية كما حدث لبعض شعراء الحسانية الآخرين مثل رَبانْ (في سجن المستعمر له) أو غيره. بل السلب المؤبد (العبودية). مدرسة أروع ما فيها ـ طبعا في ميزان المحبين ـ أن مسلوب الحرية فيها لا يحن إلى حريته من باب حريته المحضة وإن عنت له الحرية الكثير وإنما لكونها أول لبنة في صرح سلم يرقى من خلاله إلى نوع من الندية يجعله مؤهلا ليعشق من يعشق.

وقد يكون من أروع ما فيها كذلك ـ بالنسبة لعشاق الحرية والذائبين في هواها ومسلوبيها والأحرار بمفهوم الضمير لا بمفهوم الواقع ـ حرية العشق، أي أن العاشق فيها استطاع أن يكسر القيود ولو وجدانيا وأن يثور ضد جميع أنواع الطبقية والمعاناة ... وأن هذا العاشق انفلت من قبضة العبودية بجميع جوانبها المتعلقة بتقديس سيادة السادة ومن حيث لم يتوقع مُعبديه. فعاش حرا طليقا في وجدانه بعشقه بأحلامه بآماله بآلامه.....

وبما أن الإطالة في التقديم قد تشعر القارئ ببعض الضجر أو السأم ولأن "لكلام من فم ملاه أحلى" فلنسمع من محمود نفسه يصف لنا بعض ما يعانيه:

يلالِ ما اثقل عودانِ == حرطاني وآن بظاني

گلبي واخلاگ والساني == أنلهِ وارگيگه حاشيتِ

وامل سابغ كـــــــواني == فاخلاگي عزت عربيتي

جاحدهــــــا عنها كليً == أعن عربيَ رب البيتِ

والبيً لا علمــــت هيَ == بــي تابَ عن حريتي

أعربيً كان اعـــلم بي == لاه تتحــطمْ شخصيتِ

وهنا لا يفوت على القارئ مدى تحسر محمود وأسفه على مكانه في السلم الاجتماعي عندما يبدأ ب "يلال" بما تعنيه من استسلام للألم وإقرار بالضعف أمام القدر المفروض، ليندب حظه لكونه "حرطاني" وقد استعمل كلمة حرطاني برفق وكأنه تسلل خفيف إلى أعلى مع هذا السلم الاجتماعي الذي يعاني الشاعر من تراتبيته بدل استخدام كلمة عبد ـ بصيغة موزونة طبعا ـ رغم إقرار الرجل بعبوديته ووصفه معشوقته ب"عربيتي". هذا التحسر يشتد عندما ينبري الشاعر يعدد خصالا كانت تكفي في الميزان الإنساني بالمفهوم المحلي أي الميزان "البيظاني" لجعله أحد فرسان العشق لا مجرد حالم بالسماح له بالعشق.

فكون محمود مسومه "بظاني" القلب بما تعنيه الكلمة عند محمود من نقاء القلب وصفائه ـ لا ننسى أن محمود تربى تحت القهر مرغما أن يبتلع كل الخصال الحميدة كمزايا للسادة فقط ! ـ والهوى "لخلاك" واللسان فصاحة وشعرا "اغن"، وكونه جليس ظريف وخفيف الظل كل هذا لم يشفع له ليكون في مصاف "البيظان".

لقد تخلص محمود إلى ما يريد وبطريقة لا يتقنها إلا عاشق حر في عشقه رغم عشقه لحريته، وذلك عندما يعطف حبه "لعربيتُ" سيدته على الصفات المؤهلة لتكسير الطبقية لا لتكريس القيود وكان يعرف أنه بتصريحه ستكون النتيجة عكسية. ورغم شجاعة الرجل وفخره بخصاله وفتوته وتحديه لجميع قيود المجتمع فإنه ينحني بذل العاشق واستكانة الموله وضعفه ليقر بعبوديته لمعشوقته وسيدته بل ويجسد قمة ذوبان المحب حينما لا تسعفه المكانة الاجتماعية بمجرد البوح لمن يحبه بحبه لمن يحبه!

ويختم محمود مسومه نصه "طلعتُ" بتبرير كتمان الحب عن سيدته وذلك حبا لمعشوقة أخرى أكبر عشقا وهي حريته.... وليست الحرية عند محمود مسومه العاشق هي الحرية عند محمود الإنسان، وهنا يقع الشاعر في تناقض في الظاهر وذوبان في الخفاء في قمة الروعة والإبداع. وهذا التناقض هو عندما يكتم حبه لحبيبته خوفا أن تمنعه حريته، في وقت يسعى فيه إلى حريته كمجرد ركيزة فقط من ركائز حبه.

أما "عربيه" سيده فيكتم عنه حبه مخافة أن ينكل به ... ومحمود العبد هو العارف لمدى جبروت السادة وغلظتهم ، وهم الذين اعتادوا بناء جدار وهمي بينهم والعبيد، جدار لم تتسرب من مساماته سوى "تيفلواتن" محمود وأناته وعشقه لحريته وحريته في عشقه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tintane.yoo7.com
 
محمود مسومه ... بين حرية العشق وعشق الحرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشاق منتدى مقاطعة الطينطان  :: المنتديات العامة :: منتدى عشاق الرياضة :: الأدب العربي والحساني-
انتقل الى: